Menu

طارق بن زياد قائد عسكري أموي فتح الأندلس

مارس 14, 2018 - روعة مصر الثقافي
طارق بن زياد قائد عسكري أموي فتح الأندلس

طارق بن زياد قائد عسكري أموي فتح الأندلس

قائد أول الجيوش الإسلامية التي دخلت شبه جزيرة أيبيريا، وصاحب الانتصار الإسلامي الكبير في معركة وادي لكة، ويعتبر من أشهر القادة العسكريين المسلمين في التاريخ.

يحمل جبل طارق جنوب إسبانيا اسمه.

لقد كان طارق بن زياد قائدا عظيما استطاع بإيمانه وصبره وعزيمته وإصراره أن يصل إلى هذه المكانة العظيمة.

نجح في تحقيق هذه الانتصارات لأنه كان يفكر في كل خطوة يخطوها، ويتأنى في اتخاذ القرار، ويجمع المعلومات قبل التحرك.

طارق بن زياد

طارق بن زياد

كما كان مؤمنا صادق الإيمان على يقين من نصر الله حتى في أحرج الأوقات.

فضل ثمانية أيام يحارب عدوه في لقاء غير متكافئ من حيث العدد والعدة.

لكنه تمكن من تحقيق النصر في النهاية بفضل الله تعالى.

نشأة طارق بن زياد

ولد طارق بن زياد في عام (50 هـ= 670م) في خنشلة في الجزائر في قبيلة نفزة؛ وهي قبيلة بربرية.

وهكذا فإن هذا البطل العظيم لم يكن من أصل عربي، ولكنه من أهالي البربر الذين يسكنون بلاد المغرب العربي.

وقد نشأ طارق بن زياد مثلما ينشأ الأطفال المسلمون، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ سورا من القرآن الكريم وبعضا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

جهاده طارق بن زياد

ساعد حب طارق بن زياد للجهاد في أن يلتحق بجيش موسى بن نصير أمير المغرب وأن يشترك معه في الفتوح الإسلامية.

أظهر شجاعة فائقة في القتال ومهارة كبيرة في القيادة لفتت أنظار موسى بن نصير فأعجب بمهاراته وقدراته فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب.

هكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولَّى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه في السيطرة على بلاد المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي.

وما زال يقاتل ويفتح مدائنهم حتى بلغ مدينة الحسيمة أهم مدنهم، فحاصرها حتى دخلها وأسلم أهلها ولم يمض على ولاية موسى للمغرب عدة أعوام حتى خضع له المغرب بأسره.

لم تستعصي عليه سوى مدينة سبتة مناعتها وشدة تحصينها إذ كانت سفن القوط تزود سبتة بالميرة والإمداد.

فلما يئس موسى من دخول سبتة أقام قائده طارق بن زياد واليًا على مدينة طنجة حتى تتاح له فرصة مراقبة مدينة سبتة عن كثب.

ترك تحت تصرف طارق تسعة عشر ألفا من البربر بأسلحتهم وعددهم الكاملة، مع نفر قليل من العرب ليعلموهم القرآن وفرائض الإسلام، أما موسى فقد عاد إلى القيروان.

التفكير في فتح الأندلس

كانت بلاد الأندلس يحكمها ملك ظالم يدعى لذريق كرهه الناس.

فكروا في خلعه من الحكم والثورة عليه بالاستعانة بالمسلمين الذين يحكمون الشمال الإفريقي.

بعد أن سمعوا كثيرا عن عدلهم، وتوسط لهم الكونت يوليان -حاكم سبتة القريبة من طنجة- في إقناع المسلمين بمساعدتهم.

اتصل بطارق بن زياد يعرض عليه مساعدته في التخلص من لذريق حاكم الأندلس.

قد رحب طارق بهذا الطلب، ووجد فيه فرصة طيبة لمواصلة الفتح والجهاد، ونشر الإسلام وتعريف الشعوب بمبادئه السمحة.

فأرسل إلى موسى بن نصير أمير المغرب يستأذنه في فتح الأندلس،

طلب منه الانتظار حتى يرسل إلى خليفة المسلمين الوليد بن عبد الملك بهذا العرض، و يستأذنه في فتح الأندلس، ويشرح له حقيقة الأوضاع هناك.

فأذن له الخليفة، وطلب منه أن يسبق الفتح حملة استطلاعية يكشف بها أحوال الأندلس قبل أن يخوض أهوال البحر.

فقاد طريف بن مالك حملة استطلاعية تضم خمسمائة من خير جنود المسلمين وذلك لاستكشاف الأمر، ومعرفة أحوال الأندلس سنة (91 هـ= يوليو 710م).

فعبرت هذه الحملة في أربع سفن قدمها لها الكونت يوليان، وقامت هذه الحملة الصغيرة بدراسة البلاد، وتعرفوا جيدا عليها، ولم تلق هذه الحملة أية مقاومة، وعادت بغنائم وفيرة.

فتح الأندلس

شجّعت نتيجة حملة طريف طارق بن زياد بالاستعداد لفتح بلاد الأندلس.

بعد مرور أقل من عام من عودة حملة طريف خرج طارق بن زياد في سبعة آلاف جندي معظمهم من البربر المسلمين.

عبر مضيق البحر المتوسط إلى الأندلس، وتجمع المسلمون عند جبل صخري عرف فيما بعد باسم «جبل طارق» في (5 من شهر رجب 92 هـ= 27 من إبريل 711م).

وأقام طارق بتلك المنطقة عدّة أيام، وبنى بها حصنا لتكون قاعدة عسكرية بجوار الجبل، وعهد بحمايتها إلى طائفة من جنده لحماية ظهره في حالة اضطراره إلى الانسحاب.

ثم سار طارق بن زياد بجيشه مخترقا المنطقة المجاورة بمعاونة الكونت يوليان، وزحف على ولاية الجزيرة الخضراء واحتل قلاعها.

في أثناء ذلك وصلت أنباء الفتح إلى أسماع لذريق، وكان مشغولا بمحاربة بعض الثائرين عليه في الشمال.

فترك قتالهم وأسرع إلى طليطلة عاصمة بلاده، واستعد لمواجهة جيش المسلمين.

وجمع جيشا هائلا بلغ مائة ألف مقاتل مزودين بأقوى الأسلحة، وسار إلى الجنوب للقاء المسلمين، وهو واثق كل الثقة من تحقيق النصر.

ولما علم طارق بأنباء هذه الحشود بعث إلى موسى بن نصير يخبره بالأمر، ويطلب منه المدد، فبعث إليه بخمسة آلاف جندي من خيرة الرجال، وبلغ المسلمون بذلك اثني عشر ألفا.

معركة شذونة .. وادي لكة .. وادي برباط

رحل لذريق إلى بلدة شذونة وأتم بها استعداداته، ثم اتجه إلى لقاء المسلمين، ودارت بين الفريقين معركة فاصلة بالقرب من وادي لكة أو وادي برباط.

وكان اللقاء قويا ابتدأ في 28 من رمضان 92ﻫ = 18 من يوليو 711م.

وظل مستمرا ثمانية أيام، أبلى المسلمون خلالها بلاء حسنا، وثبتوا في أرض المعركة كالجبال رغم تفوق عدوهم في العدد والعدة.

لم ترهبهم قوته ولا حشوده، وتفوقوا عليه بالإعداد الجيد، والإيمان القوي، والإخلاص لله –عز وجل، والرغبة في الشهادة في سبيله.

وتحقق لهم النصر في اليوم الثامن من بدء المعركة، وفر لذريق آخر ملوك القوط عقب المعركة، ولم يعثر له على أثر، ويبدو أنه فقد حياته في المعركة التي فقد فيها ملكه.

طارق بن زياد واستكمال الفتح

بعد معركة وادي لكة طارد طارق بن زياد فلول الجيش المنهزم.

سار بجيشه يفتح البلاد، ولم يجد مقاومة عنيفة في سيره تجاه الشمال.

وفي الطريق إلى طُلَيْطلَة عاصمة القوط كان طارق يرسل حملات عسكرية صغيرة لفتح المدن مثل: قُرْطُبَة وغَرْنَاطَة وإِلْبِيرة ومَالَقَة.

وواصل طارق سيره شمالا مخترقا هضاب الأندلس حتى دخل طُلَيْطلَة بعد رحلة طويلة شاقة، بلغت ما يزيد على ستمائة كيلو متر عن ميدان المعركة التي انتصر فيها.

ولما دخل طارق مدينة طُلَيْطلَة أبقى على من ظل بها من السكان وأحسن معاملتهم.

وترك لهم كنائسهم, وتابع زحفه شمالا حتى وصل إلى خليج بسكونه.

ثم عاد ثانية إلى طليطلة، وكتب إلى موسى بن نصير يحيطه بأنباء هذا الفتح وما أحرزه من نصر.

طلب منه المزيد من الرجال والعتاد لمواصلة الفتح ونشر الإسلام في تلك المناطق، وتخليص أهلها من ظلم القوط.

فتوحات موسى بن نصير وطارق بن زياد في الأندلس

كان موسى بن نصير يتابع سير الجيش الإسلامي بقيادة طارق بن زياد في الأندلس.

وأدرك أنه في حاجة إلى عون ومساندة بعد أن استشهد كثير من المسلمين في المعارك التي خاضوها.

فعبر إلى الأندلس في ثمانية عشر ألف جندي في (رمضان 93هـ= يونيو 712م)،

سار بجنوده في غير الطريق الذي سلكه طارق بن زياد؛ ليفتح بلادًا جديدة، حتى وصل إلى طُلَيْطلَة والتقى بطارق بن زياد.

وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا الفتح مرة ثانية، وافتتحا سَرَقُسْطَة وطَرَّكُونة وبَرْشُلُونَة وغيرها من المدن.

ثم افترق الفاتحان، وسار كل منهما في ناحية حتى أتما فتح الأندلس.

العودة إلى دمشق

بينما القائدان يفتحان البلاد وصلت رسالة من الخليفة الوليد بن عبد الملك يأمرهما فيها بالتوقف عن الفتح، والعودة إلى دمشق.

وكان القائدان قد نظما شئون البلاد، وغادر القائدان الأندلس وواصلا السير إلى دمشق عاصمة الدولة الأموية.

فوصلاها بعد تولية سليمان بن عبد الملك الخلافة بعد وفاة أخيه الوليد.

قدما له تقريرا وافيا عن الفتح، فاستبقاهما الخليفة إلى جواره، وأقام طارق بن زياد هناك مكتفيا بما حققه من فتوحات عظيمة خلدت اسمه بين الفاتحين العظام من المسلمين.

وفاة طارق بن زياد

انقطعت أخبار القائد طارق بن زياد إثر وصوله إلى الشام مع موسى بن نصير، واضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق غير أن الراجح أنه لم يول عملا بعد ذلك.

شاهد ايضا:

***شكرا لكم على دعمنا وارجو ان تكونوا قد استمتعتم***

شاهد ايضا موضوعات ساخنة

One thought on “طارق بن زياد قائد عسكري أموي فتح الأندلس

  • Pingback: قصة عبارة و لا غالب الا الله المنتشرة على جدران قصور الحمراء بغرناطة

  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *